عشية قمة "السبع" في فرنسا.. توجس أمني ومظاهرات مرتقبة في جنيف

يترقب العالم باهتمام مآلات المفاوضات الجارية بين واشنطن وطهران، وسط تساؤلات متزايدة حول ما إذا كانت إيران ستمنح الرئيس الأميركي دونالد ترمب إنجازاً سياسياً كبيراً يتزامن مع احتفاله بعيد ميلاده الثمانين.

وتأتي هذه التساؤلات في ظل الحديث عن التوصل إلى إطار تفاهم أولي بين الولايات المتحدة وإيران يهدف إلى احتواء التوترات المتصاعدة وفتح الباب أمام تسوية أوسع للخلافات بين البلدين. وقد وصف ترمب هذا التفاهم بأنه "اتفاق تاريخي"، فيما رأى بعض المراقبين أن توقيت الإعلان عنه يمنحه بعداً سياسياً ورمزياً خاصاً.

ومع ذلك، فإن وصف الاتفاق المحتمل بأنه "هدية" من إيران يبقى أقرب إلى التوصيف الإعلامي منه إلى الواقع السياسي، إذ إن المفاوضات تعكس تلاقي مصالح متبادلة أكثر من كونها تنازلاً من طرف لآخر.

فمن جهة، تسعى واشنطن إلى تثبيت التهدئة الإقليمية، وضمان أمن الملاحة في مضيق هرمز، والحفاظ على استقرار أسواق الطاقة العالمية. ومن جهة أخرى، تطمح طهران إلى تخفيف العقوبات الاقتصادية المفروضة عليها، واستعادة جزء من أصولها المجمدة، والحصول على ضمانات اقتصادية تساعدها على مواجهة الضغوط الداخلية.

ورغم أجواء التفاؤل التي رافقت الإعلان عن التفاهم الأولي، فإن الطريق نحو اتفاق شامل لا يزال محفوفاً بالتحديات. فما زالت ملفات شائكة مطروحة على طاولة التفاوض، أبرزها البرنامج النووي الإيراني، والصواريخ الباليستية، ودور إيران الإقليمي، وهي قضايا لم يتم التوصل إلى حلول نهائية بشأنها حتى الآن.

لذلك، يبقى الحكم على نجاح الاتفاق سابقاً لأوانه. فبينما يترقب المجتمع الدولي إمكانية تحوله إلى تسوية دائمة، فإن قيمته الحقيقية لن تُقاس بتوقيت الإعلان عنه أو بالمكاسب السياسية الآنية، بل بمدى قدرة الطرفين على تجاوز خلافاتهما والتوصل إلى تفاهمات مستدامة تضمن الاستقرار في المنطقة خلال المرحلة المقبلة.

إرسال تعليق

أحدث أقدم